العربية English Français Español 中文 Deutsch Русский اردو Nederlands Italiano Svenska Türkçe Bahasa Indonesia বাংলা
العربية

الصحابيات: نساءٌ حول النبي ﷺ

صحبَ النبيَّ ﷺ آلافُ النساء: بايعنه وسمعن منه وهاجرن وشهدن المواكب، وصارت أقوالُهن وأفعالُهن مصدرًا للشريعة. أولُ من قُتل في الإسلام امرأة (سميّة)، وأولُ مستشفى ميداني أقامته امرأة (رفيدة)، وأولُ من وُلّيت حساب السوق امرأة (الشفاء)، ومن أعظم رواة الحديث نساء. مصدر التراجم الموثوق: «الطبقات الكبرى» لابن سعد و«الإصابة» لابن حجر.

بيعة النساء: الاعتراف بالمسؤولية

لم يكن إيمان النساء شعورًا خاصًّا: بايعهنّ النبيُّ ﷺ على مواثيق عامة — لا شرك ولا سرقة ولا زنا ولا قتل الأولاد ولا افتراء — وشهادةُ إسلامهنّ واجبةٌ عليهنّ بأيديهنّ (الممتحنة ١٢). فكانت البيعةَ الأولى في التاريخ الإسلامي التي تُعترف فيها المرأة طرفًا قانونيًّا مستقلًّا. ودوّنت الطبقاتُ أسماءَ مبايعاتٍ كثيراتٍ من الأنصار والمهاجرات.

سميّة بنت الخياط: أول شهيدة في الإسلام

امرأةٌ عجوز من الموالين، أمُّ عمار بن ياسر. ثابت في السيرة (ابن هشام؛ ابن سعد) أن أبا جهل ضربها بالرمح قتلًا لصبرها على التعذيب ورفضها أن ترتدّ عن إيمانها. فكانت أول شهيد في الإسلام — قبل أن يسقط شهيدٌ من الرجال بسنين — ورمزُ أن اضطهادَ مكة الأوّل وقع على نساءٍ وموالي ضعافٍ قبل أن يقع على أقوياء قريش.

أسماء بنت أبي بكر: ذات الحجابين

حملت الطعام إلى أبي بكر والنبي ﷺ في غار ثور، وشفّقت حزامها نصفين: واحدًا للشِّنّ وواحدًا لشدّ الرِّكاب، فلُقّبت «ذات الحجابين». تزوجت الزبير بن العوام وهي شابة، وولدت عبد الله أول مولودٍ للمهاجرين بالمدينة. وهذا حديثها الموثق في البخاري:

حديث شريف
أتيتُ النبيَّ ﷺ وفي حجابي تمرةٌ، فقال: ما هذا؟ قلت: نذرتُه لأبي بكر. فقال: ما شيءٌ، إنَّ اللهَ لا يضيعُ أجرَ المحسنينَ.
صحيح البخاري ٣٩٠٨

أم عمارة نسيبة بنت كعب: مدافعة عن النبي ﷺ

في يوم أحد حين انكشف المسلمون، حملت الدرعَ والسيفَ ودفعت عن النبي ﷺ بيدها، وأصابت جراحًا متعددة حتى ضعفت يدها (السيرة لابن هشام؛ الطبقات لابن سعد). ولها موقعٌ في الفقه أيضًا: سألت النبيَّ ﷺ عن البُدن إذا لم يجدوها، فأجابها: «تَعْتَدُّونَ» (البخاري ١٥٦١) — فالفتوى تمرُّ من سؤال امرأة.

الشفاء ورفيدة: الحسبة والطب

الشفاء بنت عبد الله: عالمة الكتابة قبل الإسلام ثم بعده، وعلّمت حفصةَ بنتَ عمر الكتابة (الطبقات)، ووُلّيت على السوق لحساب الأسعار وحفظ الحقوق — فتُعدّ أول من تولّى وظيفة الحسبة في الإسلام بعهد النبي ﷺ ثم عمر رضي الله عنه.

رفيدة الأسلمية: أقامت خيمةً في المسجد النبوي لتلقّي الجرحى وعلاجهم، وأمر النبي ﷺ أن يُدلَّ إليها سعدُ بن معاذ المصابُ في الخندق للعلاج (ابن سعد؛ ابن هشام) — وهي أول مستشفى ميداني منظم في تاريخ الإسلام.

الخنساء وأم سليم: الصوت والسند

الخنساء تضمنت بنت عمرو: أعظمُ شاعرةٍ في الندب عند العرب بلغة مرثياتها في أخوتها صخر ومعاوية، وأسلمت بعد الفتح فقرأت القرآنَ بلسانٍ صقلَه الشعر. مصادر شعرها الشهير في المجموعات الأدبية ك«الأغاني» للأصفهاني.

أم سليم نسلة بنت ملحان: من أوائل النساء الأنصاريات إيمانًا، وأمُّ أنس بن مالك خادم النبي ﷺ، وعاشت بيتَها مركزَ خدمةٍ ورواية، وروى عنها رجالُ الحديث (الطبقات). فالنساء في الصحابة لم يكن مقامهنّ في الهامش: كان بعضهنّ أصلًا في سند الأمة وخدمتها.

عالمةٌ وفقيهة في الصف الأول

  • عائشة بنت أبي بكر: نحو ٢٢١٠ حديثًا، ومدرسةٌ في الفقه والطب والحساب (الإصابة).
  • أم سلمة: نحو ٣٧٨ حديثًا، ومستشارةُ الحديبية (الإصابة؛ البخاري ٢٧٣١).
  • حفصة بنت عمر: عالمةُ القرآن، عندها حُفظ المصحف الأول (الطبقات).
  • أسماء بنت يزيد بن السكن: فقيهةٌ أنصارية تُسند إليها أحاديث، وذات رأيٍ في الفقه (الطبقات؛ الذهبي).
  • الشفاء بنت عبد الله: معلّمةُ الكتابة ووَلِيّةُ حساب السوق (الطبقات).

هذه الأسماء ليست شواذًا: في «الطبقات» كتابٌ كاملٌ لنساء الصحابة بالأسماء والسند، وثبت في المحدّثات الباحثة أن آلاف النساء رون في الطبقات اللاحقة حتى عصر التدوين.

أسئلة شائعة

هل شاركت النساء في القتال؟

في مواطن محدودة طبيعتها الدفاعية واللوجستية: أم عمارة نسيبة دافعت في أحد، وصفية بنت حُيَي دافعت في خيبر، وأمّ سليم وأخريات كنّ يُعدن الماء والنفع للجيش (السيرة؛ الطبقات؛ الإصابة). والإسلام لم يجعل القتال مهنةً للنساء، ولا يمنعُ الحاجةُ القصوىَ من الدفاعِ حين يلحقُ الخطرُ المواقعَ.

هل تُقبل رواية الصحابية كما تُقبل رواية الصحابي؟

نعم: شرط المحدثين في الرواية العدالةُ والدقة لا الجنس، وقد أخرج البخاري ومسلم مرويات عائشة وأم سلمة وحفصة وأسماء وأم عمارة وأخريات في صحيحيهما. وعلم المحدّثات يوثّق آلاف النساء اللواتي رون في الطبقات اللاحقة.

لماذا ذكر المصادر الصحابيات أقل من الرجال؟

لأن كتب الحديث تُبنى على مسارات الإسناد، والنساء كان حضورهن العام أقل بحكم طبيعة الزمن؛ ومع ذلك دُوّنت تراجمهنّ كاملة: في «الطبقات» كتاب النساء بالأسماء، وفي «الإصابة» ترجمةٌ لكل واحدةٍ منهنّ برواياتها.

الصحابيات أم الصحبيات؟

الرسم الصحيح «الصحابيات» على صيغة النسب الموثوقة من الصحابي، وشيوع «الصحبيات» خطأٌ صرفيٌّ شائع نبّه عليه الدارسون. وفي هذا الباب نعتمد «الصحابيات» كما في كتب التراجم.

القرآن وترجماته من QuranEnc، وترجمات الأحاديث من موسوعة HadeethEnc، مع ذكر المصدر. وجدتَ خطأً؟ بلّغنا.