ميلاده المعجز
يخبر القرآن أن الملائكة بشّرت مريم عليها السلام بولد يكون كلمة من الله، وأن ميلاده كان آية: خلقه الله بلا أب كما خلق آدم بلا أب ولا أم. ومريم عند المسلمين أطهر نساء العالمين، وفي القرآن سورة كاملة باسمها.
إِذۡ قَالَتِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَٰمَرۡيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٖ مِّنۡهُ ٱسۡمُهُ ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ وَجِيهٗا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ وَيُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلۡمَهۡدِ وَكَهۡلٗا وَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ قَالَتۡ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٞ وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٞۖ قَالَ كَذَٰلِكِ ٱللَّهُ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُكلامه في المهد
حين اتّهم قومُ مريمَ ابنتَهم أشارت إلى الطفل، فنطق عيسى عليه السلام في المهد وأعلن أنه عبد الله:
فَأَشَارَتۡ إِلَيۡهِۖ قَالُواْ كَيۡفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي ٱلۡمَهۡدِ صَبِيّٗا قَالَ إِنِّي عَبۡدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِيَ ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلَنِي نَبِيّٗا وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيۡنَ مَا كُنتُ وَأَوۡصَٰنِي بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمۡتُ حَيّٗا وَبَرَّۢا بِوَٰلِدَتِي وَلَمۡ يَجۡعَلۡنِي جَبَّارٗا شَقِيّٗا وَٱلسَّلَٰمُ عَلَيَّ يَوۡمَ وُلِدتُّ وَيَوۡمَ أَمُوتُ وَيَوۡمَ أُبۡعَثُ حَيّٗامعجزاته
يذكر القرآن أن الله أيّد عيسى عليه السلام بمعجزات منها إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى. ويؤكد القرآن في كل مرة أن ذلك كان "بإذن الله"، فالمعجزة فعل الله وتأييده لنبيّه، لا قدرة ذاتية لعيسى:
وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَنِّي قَدۡ جِئۡتُكُم بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ أَنِّيٓ أَخۡلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ وَأُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ وَأُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأۡكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَلماذا لا يعتقد المسلمون أنه إله أو ابن الله؟
عقيدة المسلمين الأساسية أن الله واحد لا شريك له ولا ولد له (التوحيد). وفي القرآن أن المسيح نفسه كان يأكل الطعام ويدعو الله، وأنه بشر مكرَّم:
مَّا ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ مَرۡيَمَ إِلَّا رَسُولٞ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُۥ صِدِّيقَةٞۖ كَانَا يَأۡكُلَانِ ٱلطَّعَامَۗ ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ ثُمَّ ٱنظُرۡ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَويدعو القرآن أهل الكتاب بلطف إلى كلمة سواء، دون إساءة إلى عيسى أو أمه:
يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا تَغۡلُواْ فِي دِينِكُمۡ وَلَا تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّۚ إِنَّمَا ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ رَسُولُ ٱللَّهِ وَكَلِمَتُهُۥٓ أَلۡقَىٰهَآ إِلَىٰ مَرۡيَمَ وَرُوحٞ مِّنۡهُۖ فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۖ وَلَا تَقُولُواْ ثَلَٰثَةٌۚ ٱنتَهُواْ خَيۡرٗا لَّكُمۡۚ إِنَّمَا ٱللَّهُ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ سُبۡحَٰنَهُۥٓ أَن يَكُونَ لَهُۥ وَلَدٞۘ لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلٗاهل صُلب عيسى في الإسلام؟
يقول القرآن إن الله رفعه إليه، وإن اليهود لم يقتلوه ولم يصلبوه ولكن "شُبِّه لهم". ومعنى ذلك عند جمهور المسلمين أن الله نجّاه ورفعه إلى السماء. وقد اختلف المفسرون في تفصيل صورة "التشبيه"، واتفقوا على أصل نجاته ورفعه:
وَقَوۡلِهِمۡ إِنَّا قَتَلۡنَا ٱلۡمَسِيحَ عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُۚ مَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينَۢا بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيۡهِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗاعيسى في السنة النبوية
جعل النبي ﷺ الإيمان بعيسى عليه السلام عبدًا ورسولًا جزءًا من الشهادة التي تُدخل الجنة، وقال إن بينه وبين عيسى قرابة النبوة:
مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ، وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنَ الْعَمَلِأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، وَالْأَنْبِيَاءُ أَوْلَادُ عَلَّاتٍ، لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّنزوله في آخر الزمان
ثبت في الصحيحين أن عيسى عليه السلام سينزل قبل قيام الساعة حكَمًا عدلًا، يتبع شريعة محمد ﷺ لا شريعة جديدة:
وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًاأين يلتقي الإسلام والمسيحية وأين يختلفان؟
- يتفقان على ميلاده المعجز من مريم العذراء، وعلى معجزاته، وعلى رفعه ومكانته الرفيعة.
- يختلفان في ألوهيته وبنوّته لله، وفي الصلب والفداء، فالإسلام يرى أن الله واحد وأن كل إنسان مسؤول عن عمله.
- الاحترام واجب: لا يكتمل إيمان المسلم إلا بالإيمان بعيسى وسائر الأنبياء دون تفريق بينهم.
أسئلة شائعة
هل ذُكر عيسى في القرآن؟
نعم، ذُكر باسم عيسى والمسيح وابن مريم في مواضع كثيرة، وفي سورتي آل عمران ومريم تفصيل خاص عن ميلاده ورسالته.
هل يحتفل المسلمون بالكريسماس؟
لا يحتفل المسلمون بالكريسماس لأنه ليس من أعيادهم الدينية، لكنهم يُظهرون المودة والاحترام لجيرانهم وزملائهم المسيحيين. وللعلماء تفصيل في تهنئتهم بالمناسبات الاجتماعية.
هل يؤمن المسلمون بالإنجيل؟
يؤمن المسلمون بأن الله أنزل على عيسى إنجيلًا، ويعتقدون أن القرآن هو الكتاب الأخير المحفوظ الذي يصدّق ما سبقه ويهيمن عليه.
النصوص والترجمات قيد المراجعة العلمية.